السيد أحمد الحسيني الاشكوري

50

المفصل فى تراجم الاعلام

بلسانه وقلمه ، فقد عرفته يومذاك وزاملته في حلقات دروس مشايخنا رحمهم اللَّه ، فرأيت الاخلاص والغيرة على الدين والاسلام والعلم وأهله دافعه الأول والأخير . ولما ولدت فكرة المشروطة والاستبداد في إيران في سنة 1324 ه تبناها هناك زعماء الدين في بداية الأمر وراسلوا زعماء الدين في النجف الأشرف فأيدوا الفكرة ثم انشقوا ، وكان على رأس المؤيدين الشيخ ميرزا حسين الخليلي والشيخ محمدكاظم الخراساني ، وقد استقل بها الأخير بعد وفاة زميله في سنة 1326 وكان المترجَم له من المعاضدين للخراساني ومن الدعاة لفكرته . وفي سنة 1333 زحف جيوش الانكليز على العراق ، فثار علماء النجف وساروا لحفظ الثغور يقودون ألوف المجاهدين ، وكان للمترجَم له دور معروف حتى كان من أمر فشلها ما كان فعاد إلى كربلاء ، وكان شيخنا الحجة الشيخ محمدتقي الشيرازي قد هبطها أيضاً للقيام بأعباء الثورة فلازمه ، وكان له خلال ذلك مواقف وخدمات تكفلها تأريخ الثورة وتضمنتها الكتب التي نشرت عنها ، وبعد أن احتل الانكليز كربلاء ألقي القبض عليه وأرسل مع الأسرى ، فسجن في الحلة تسعة أشهر ثم صدر العفو من جورج الخامس عن المعتقلين بمناسبة بعض الحوادث ، فأطلق سراحه في سنة 1339 وعاد إلى كربلاء لمزاولة أعماله العلمية . وعندما رُشح فيصل الأول لعرش العراق وهبطه زار النجف وكربلاء والتقى في الأخيرة بالمترجَم له فأعجب به ورشحه لوزارة المعارف ، فاستجاب بدافع الحرص على تربية النشء تربية إسلامية صحيحة ، وشجعه على قبول الوزارة بعض رجال الدين ، وكانت له مواقف وخدمات مذكورة مشهورة : منها أنه أقصى المستشار البريطاني ( كبتن فأول ) عن الوزارة ، وكان لكل وزارة يومذاك مستشار بريطاني يشرف على أعمالها ظاهراً ويحافظ على مصالح الاستعمار باطناً ، وقد اختلف معه زملاؤه الوزراء في ذلك ، ثم عارض الإنتداب وخالف بنوده وقدم تقريراً ضمّنه وجهة نظره فلم يجد فتيلًا ، فاستقال من الوزارة في ذيالحجة 1340 ، فألزمه فيصل بقبول رئاسة مجلس التمييز الشرعي الجعفري ، فوافق على أن ترفع درجة القضاء الجعفري من نواب قضاة إلى قضاة ، فأجيب طلبه وصدر الأمر بذلك في سنة 1342 . فوليه ورشح له من وجد فيه كفاءة وإخلاصاً ، ثم نكب بذهاب بصره « 1 » فصمّم على الاستقالة واعتزال العمل ، إلا أن

--> ( 1 ) . حدثني السيد أكثر من مرة في سبب ذهاب بصره : أنه أصيب برمد شديد ، فرأى الأطباء إجراء عمليةجراحية في عينيه ، فأجريت وفقد بصره على أثرها ، وبعد أيام جاءه أحد الممرضين يبكي ، ولما سأله عن سبب بكائه قال : إنه كان في غرفة الطبيب الموظف باجراء العملية وكان يتحدث تلفونياً مع متحدث عرف من خلال الأحاديث أن المتكلم « مس بل » الجاسوسة الانكليزية الموظفة في سفارتها ببغداد تأمر الطبيب باجراء العملية ناقصة لكي تفقد بصرك . قال الممرض : إنه خشي الحكومة ولم يخبر السيد بالتواطؤبين الطبيب والجاسوسة .